النويري

134

نهاية الأرب في فنون الأدب

أكثرهم ) ، وكان قيس يومئذ صاحب راية بجيلة ، وذلك أن بجيلة قالت له : يا أبا شداد خذ رايتنا اليوم . فقال : غيرى خير لكم . قالوا : ما نريد غيرك . قال فو اللَّه لئن [ 1 ] أعطيتمونيها لا انتهى بكم دون صاحب الترس المذهب ( وكان على رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب يستر به معاوية من الشمس ) ، قالوا : اصنع ما شئت . فأخذ الراية ثم زحف بها ، فجعل يطاعنهم حتى انتهى إلى صاحب التّرس ، وكان في خيل عظيمة ، فاقتتل الناس قتالا شديدا ، وشد أبو شداد على صاحب التّرس - وقيل : كان صاحب التّرس المذهب عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - فاعترضه دونه مولَّى رومىّ لمعاوية ، فضرب قدم أبى شدّاد فقطعها ، وضربه أبو شدّاد فقتله ، وأشرعت إليه الرماح فقتلوه ، وأخذ الراية عبد اللَّه بن قلع الأحمسي ، فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس . . وقتل غير هؤلاء ممن له صحبة . قال : وخرجت حمير في جمعها ومن انضم إليها من أهل الشام ، وتقدمهم ذو الكلاع [ 2 ] ، ومعهم عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب وهم ميمنة أهل الشام ، فقصدوا ربيعة من أهل العراق ، وكانت ربيعة ميسرة أهل العراق ، وفيهم ابن عبّاس ، فحملوا على ربيعة حملة شديدة ، فتضعضعت راية ربيعة ، وكانت الراية مع أبي ساسان حضين بن المنذر ، فانصرف أهل الشام عنهم ، ثم كر عبيد اللَّه

--> [ 1 ] كذا جاء في رواية ابن جرير ج 4 ص 18 ، وجاء في الإصابة ج 3 ص 275 « إن » وجاء في المخطوطة : « لو » . [ 2 ] هو ذو الكلاع الأصغر ، ومن أجداده ذو الكلاع الأكبر ، والتعبير هنا ب « ذو الكلاع » أولى من التعبير ب « ابن ذي الكلاع » فيما سبق .